مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
161
رجالات التقريب
مكملا لديوانه الشعري « اسرار الذات » في طريق التوعية الشاملة التي استمرت إلى نهاية حياته . فاستطاع هذا المفكر والشاعر والمجاهد بنبوغه الفكري المتكامل من خلال ( معرفته لما حوله ان يرسم طريقا مستقبلياً واضحاً يكتشف فيه حالة العالم الاسلامي ومشكلات وأساليب التخلص من هذه المشاكل ) . اقبال والسياسة ان اتجاهات اقبال الفلسفية والنشاط العلمي له لم يمنعه من الاهتمام بالأمور الاجتماعية والسياسية بل صَب جل اهتمامه في خدمة المجتمع ، من خلال نشاطه الأدبي والفلسفي والريادي في المجتمع ، وسعى في طريق وحدة الأمة الاسلامية في زمن انتشار المدارس المادية الجوفاء ، معتقدا بان القومية لوحدها غير قادرة على تقديم الحلول ، إذا لم تستند إلى ذاتها واسلامها . فالغرب عندما جرب فشل اتباع النظرية القومية وما سببته من متاعب له قدمها هدية للمجتمع الاسلامي لتسهيل السيطرة عليه اثر تفوقه وترقيه ! ! . فالقومية التي هي نوع استمرارية للقبلية ، مرفوضة عنده ، والاسلام نظام ذو ابعاد عقائدية ، وسياسية واقتصادية واجتماعية ، وأخلاقية وثقافية صالح للهند وغيره ، ونظرية الغرب في انفصال الدين عن السياسة نظرية فاشلة لم تنجح حتى في الغرب نفسه . وفي عام 1927 م دخل المجلس النيابي في ولاية البنجاب ، وانتخب عام 1930 و 1932 م رئيساً للاجتماع السنوي لحزب « مسلم ليك » وكان عضوا في « لجنة سيمون » « لجنة دراسة الأوضاع السياسية في شبه القارة الهندية » ولم يشمل نشاطه السياسي في الهند فقط ، بل شمل جميع العالم الاسلامي ، وقد حضر في أول مؤتمر اسلامي حول القضية الفلسطينية ببيت المقدس بمعية مولوي شوكت ، ممثلًا مسلمي الهند ، وقد حضر المرحوم كاشف الغطاء من العراق والطباطبائي من إيران وامين الحسيني من فلسطين و . . والكل اجمع على نبوغ اقبال الفكري والسياسي ، الذي يرى أن القومية والوطنية لوحدها سقف قصير يصعب العيش تحت ظله ، والاسلام هو الطريق الوحيد لاستعادة الحرية والاستقلال ، وبدونهما لا يمكن الحصول على حقوق الانسان . ويؤمن بان تقطيع الدول والشعوب تمهيداً لنهب ثروات الدول الاسلامية هو ديدن الاستعمار الأوروبي ، فهناك فرق بين الرؤية الاستعمارية الغربية المرفوضة والتطور التكنولوجي المقبول . وكان لسفره إلى إسبانيا ومشاهدته عظمة الحضارة الاسلامية وآثارها الأثر البليغ في اصراره على الوحدة الاسلامية ، وإعادة حضارة الاسلام إلى الواقع العملي ، وعام 1933 سافر إلى